الشيخ محمد الصادقي

100

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آمنوا وهم قلة ، بعد ما ذم سواهم وهم كثرة : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . » « أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » . ولكن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لو قال شعرا إنشادا أو نقلا ، قرآنا وغير قرآن ، لدخل في أقواله تهمة الشعر التخيّل ، ولم يكن الشعر ليجمّله أكثر مما هو فصاحة وبلاغة ، ولكنما الشعر يزيد المعنى جلاء في تخيّل ، وهو نفاق وشرعة اللّه منه براء . والقول : إن الشعر - هنا - يعني التخيلات المزخرفة موزونة وغير موزونة ، فالحقائق الناصعة في أوزان ليست شعرا ، والتخيلات في غير أوزان شعر ، وإذا كانت في أوزان فهي شعر على شعر . ذلك هنا مردود ، بأن المفهوم من الشعر ما له وزن في تخيل وسواه ، وهو لجمال وزنه مظنة التهمة ، والاستثناء في آية الشعراء ب « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . . » عن « الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . . » وإضافة إلى مثلث التعريف بالشعراء دليل واضح لا مرد له أنه ليس مجرد التخيلات . فليس ينبغي للرسول علم ما يريب الناس في رسالته « وَما يَنْبَغِي لَهُ » وليس الشعر ذكرا إلا نفاقا وزورا وغرورا ، ولا مبينا لهدى إذ ليس صراطه مستقيما ، والرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » : إن الرسول إلّا ذكر . . . وإن علمه إلّا ذكر ، حيث « هو » يحتملها ، والأحرى أدبيا هو الرسول . أترى الرسول « قرآن مبين » إلى كونه ذكرا ؟ أجل إنه ذكر بكله ، وقرآن مبين بكله ، وقد كان خلقه القرآن « 1 » قلبه القرآن وقالبه القرآن ، ظاهره قرآن

--> ( 1 ) . يسأل ابن عباس ما كان خلق الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : كان خلقه القرآن .